نجاح الطائي
259
السيرة النبوية ( الطائي )
وحاول الأمويون والعباسيون حشر أبي بكر والعباس بن عبد المطلب في قضية بيعة العقبة الثانية لكنهم فشلوا . لقد بقي العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري في مكّة إلى أن هاجر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فهو أنصاري مهاجري واستشهد بأحد « 1 » . فحصل خطأ متعمد بين العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري والعباس بن عبد المطلب بحشر العباسيين اسم جدّهم في هذه البيعة والا فإنّ العباس لم يكن له تاريخ في نصرة الإسلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكة . لذلك لم يكن لا بي بكر وللعباس بن عبد المطلب ذكر في رواية عاصم بن عمر بن قتادة « 2 » . ولم يذكرهما جابر بن عبد اللّه الأنصاري في روايته « 3 » . ولم يذكرهما الديار بكري وابن سيد الناس والبلخي وأخرون « 4 » . فقال حمزة : يا معشر الخزرج ( وكانت العرب تسمّي الخزرج والأوس به ) ، إنّ محمّدا منّا حيث قد علمتم في عزّ ومنعة ، وإنّه قد أبي إلّا الانقطاع إليكم ، فإن كنتم ترون أنّكم تفون له بما دعوتموه إليه وتبايعوه فأنتم وذلك وإن كنتم ترون أنّكم مسلّموه فمن الان دعوه فإنّه في عزّ ومنعة . فقال الأنصار : قد سمعنا ما قلت ، فتكلّم يا رسول اللّه وخذ لنفسك وربّك ما أحببت . فتكلّم صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتلا القران ورغّب في الإسلام ثمّ قال : تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . ثمّ أخذ البراء بن معرور بيده وقال : والذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك ممّا نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أهل الحرب . فاعترض الكلام أبو الهيثم بن التيّهان فقال : يا رسول اللّه إنّ بيننا وبين الناس حبالا ، وإنّا قاطعوها ، يعني اليهود ، فهل عسيت إن أظهرك اللّه عزّ وجلّ أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟
--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 1 / 243 . ( 2 ) البداية والنهاية 3 / 198 . ( 3 ) الوفا ، ابن الجوزي 230 . ( 4 ) تاريخ الخميس 1 / 316 ، عيون الأثر 1 / 207 ، 208 ، البدء والتاريخ 2 / 62 .